أبو ريحان البيروني
22
القانون المسعودي
وبات قرير العين في ظلّ راحة * ولكنّه عن حلّة المجد عاريا وله في التّجنيس : [ الوافر ] فلا يغررك منّي لين مسّ * تراه في دروس واقتباس فإنّي أسرع الثّقلين طرّا * إلى خوض الرّدى في وقت باس ومنه : [ الوافر ] تنغّص بالتّباعد طيب عيشي * فلا شيء أمرّ من الفراق كتابك إذ هو الفرج المرجّى * أطبّ لما ألمّ من الف راق وله : [ البسيط ] أتأذنون لصبّ في زيارتكم * إن كان مجلسكم خلوا من النّاس ؟ فأنتم النّاس لا أبغي بكم بدلا * وأنتم الرّاس والإنسان بالرّاس وكدّكم لمعال تنهضون بها * وغيركم طاعم مسترجع كاسي فليس يعرف من أيّام عيشته * سوى التّلهّي بأير قام أو كأس وذو المكايد إن راجت مكايده * ينسى الإله وليس اللّه بالنّاسي علم الرياضيات عند البيروني الذي يهمنا دراسته هو تركيز البحث فيما سجله البيروني من علوم رياضية استقاها من التراث الإغريقي ومن التراث الهندي ، ثم استنتاج ما استجد على هذه العلوم سواء كانت حسابا أم هندسة أم حساب مثلثات نتيجة مجهودات بحوث البيروني . التراث الإغريقي في رياضيات البيروني لقد سلك البيروني بالفعل في التوصل إلى آرائه وإقرارها طريق الدرس والبحث والاستقصاء ، فاعتمد على قدر ما كان يتاح الاعتماد في عصره على تعرف العلوم الرياضية من العلماء الذين سبقوه أو من الذين عاصروه ، فسلك بذلك مسلك المنحى الحسي وليس المنحى الإشراقي الذي كان سائدا عند أهل التصوف في عصره ، والذين كانوا يسلكون إلى المعرفة طريق الرياضة والمجاهدة ، ويذهبون إلى أن المعرفة تستفاد ولا تكتسب لا بفعل من العقل ، بل برياضة النفس بالزهد عن متاع الحياة والانصراف عن شواغل الحس والانقطاع إلى التأمل الباطني ، حتى يصل طالب المعرفة إلى حال يذهل فيها عن الوجود الخارجي ويغيب فيها عن نفسه ، فتشرق عليه المعرفة بفيض إلهي .